عبد الوهاب بن علي السبكي

246

طبقات الشافعية الكبرى

وهل يحتاج أن يقول في التوبة ولا أعود إلى مثله أولا فيه وجهان أحدهما لا يحتاج إليه لأن العزم على ترك مثله يغنى عنه والوجه الثاني لابد أن يقول لا أعود إلى مثله لأن القول في هذه التوبة معتبر والعزم ليس بقول انتهى وهو كالنص على أن لفظ الندم لا يشترط إنما المشترط معناه وقال الفوراني في العمد اختلف أصحابنا في التوبة منهم من قال هو أن يكذب نفسه فيقول كذبت فيما قلت ومنهم من قال وهو الأصح هذا لا يكون توبة لا حتما صدقه في القذف لكن التوبة أن يقول القذف باطل أي قذف الناس باطل وما كان لي أن أقذف وقد رجعت عما قلت وتبت عنه فلا أعود إليه وقال الشيخ أبو إسحاق في المهذب قبل باب عدد الشهود في التوبة من المعصية ما نصه وإن كان قذفا فقد قال الشافعي رضي الله عنه التوبة منه إكذابه نفسه واختلف أصحابنا فيه فقال أبو سعيد الإصطخري هو أن يقول كذبت فيما قلت ولا أعود إلى مثله ووجهه ما روى عن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( توبة القاذف إكذابه نفسه ) وقال أبو إسحاق أبو علي ابن أبي هريرة هو أن يقول قذفي له كان باطلا ولا يقول إني كنت كاذبا لجواز أن يكون صادقا فيصير بكذبه عاصيا كما كان بقذفه عاصيا انتهى وفيه موافقة الرافعي على نقله عن أبي سعيد أنه يقول ولا أعود إلى مثله لكنه قصر هذه اللفظة على مقالة أبي سعيد ولم يذكرها على مقالة أبي إسحاق وأبى علي